مكة.. من أجل الإنسان
د. خالد يوسف بكري *
اختتمت مؤسسة البصر العالمية – مستشفيات مكة لطب العيون – يوم الاثنين الماضي، المرحلة الأولى من برنامج إبصار السعودية التطوعي للصحة المدرسية بولاية البحر الأحمر، والذي استهدف الكشف على ما يقرب من 30 ألف طالب وطالبة بالمرحلة الابتدائية في محلية بورتسودان .* ويأتي هذا البرنامج بدعم مباشر من مركز الملك سلمان بن عبدالعزيز للإغاثة والأعمال الإنسانية، بالتعاون والتنسيق مع وزارتي الصحة والتربية والتعليم.* وأكدت المؤسسة أن عمليات الكشف الأولية تشكل جزءًا من هدف البرنامج الأكبر الذي يسعى للكشف على 100 ألف طالب وطالبة. وتشمل المرحلة اللاحقة معالجة جميع الحالات المكتشفة بأمراض العيون، وذلك من خلال توفير النظارات الطبية مجاناً وإجراء العمليات الجراحية اللازمة. كما يتضمن البرنامج تدريب المعلمين والمعلمات، وتنفيذ حملات مكثفة للتثقيف الصحي للطلاب وأسرهم.* وشهد حفل الاختتام حضوراً رسمياً ودبلوماسياً، حيث أكد سفير المملكة العربية السعودية لدى السودان، السفير علي بن حسن جعفر، أن هذه الخطوة تمثل نهاية المرحلة الأولى وبداية المرحلة الثانية، مشدداً على أن البرنامج يأتي كامتداد للدعم السعودي للسودان وعون الجسر الإنساني، وتجسيداً لعمق العلاقات التاريخية بين الشعبين. وأوضح السفير أن المشروع، الذي نجح في الوصول إلى 30 ألف طالب وطالبة في البحر الأحمر، يهدف لدعم الأجيال وغرس مفاهيم الوقاية والعناية بالنفس، لتمكين الطلاب من التعلم في بيئة صحية آمنة.* كما أشاد السفير بدور مركز الملك سلمان للإغاثة والتعاون المشترك مع وزارة الصحة السودانية في إنشاء مراكز صحية وتوفير الأدوية والتطعيم والتدريب، مشيراً إلى أن مؤسسة البصر العالمية ستترك أثراً كبيراً في حياة آلاف الأسر.* وعلى صعيد آخر ، أعلن العاص أحمد كامل، المدير الإقليمي لمؤسسة البصر العالمية، عن الانتهاء من فحص 28 ألف طالب وطالبة في 61 مدرسة بولاية البحر الأحمر وتحويل عدد من الحالات لمراكز العلاج، شاكراً مركز الملك سلمان وحكومة البحر الأحمر ووزارتي الصحة والتعليم لتذليل الصعاب. كما أعلن عن انطلاق المرحلة الثانية من البرنامج يوم 15 نوفمبر في عطبرة وقرى الدامر والمناصير.* وفي سياق متصل، أشار الدكتور عبد المنعم السيسي، المدير العام لمستشفيات مكة، في تصريحات صحفية، إلى أن البرنامج مستمر منذ عام 2007، وشمل في مراحله السابقة الكشف على طلاب في ولايات الخرطوم (سبع محليات)، وشمال كردفان، ونهر النيل، وكسلا، حيث بلغت أعداد المستفيدين في تزايد مستمر. ولفت الدكتور السيسي إلى أن المؤسسة نفذت برامج مكافحة أخرى ضمن الصحة المدرسية بالتعاون مع جهات دولية محلية. * ومثل هذه الخطوة مهمة نحو تعزيز صحة الطلاب والوقاية من أمراض العيون، وتتضافر الجهود بين الجهات الصحية والتعليمية لتنفيذ حملات كشف مبكر تستهدف طلاب المدارس. وتهدف هذه المبادرات إلى اكتشاف المشكلات البصرية في مراحلها الأولى، مما يسهم في تحسين التحصيل الأكاديمي وجودة الحياة للطلاب.* وتأتي أهمية هذه الحملات من كون ضعف النظر غير المشخّص قد يكون سببًا مباشرًا في تدني المستوى الدراسي وسلوكيات التشتت داخل الفصل. ويُعد الفحص المبكر وسيلة فعالة لمعالجة هذه المشكلات قبل أن تتفاقم.* ويشارك في هذه الجهود أطباء عيون مختصون ومؤسسات صحية رائدة بالتنسيق مع إدارات التعليم، حيث يتم توفير الفحوصات المجانية، وتحويل الحالات التي تحتاج إلى علاج أو نظارات طبية.* إن الكشف المبكر لا يحمي العيون فقط، بل يحمي مستقبل جيل كامل.* ولا يقتصر دور الكشف المبكر على الجهات الرسمية فحسب، بل للأسرة والمجتمع دور محوري في ملاحظة أي تغييرات في سلوك الطفل مثل صعوبة القراءة أو الاقتراب من السبورة، ما قد يشير إلى وجود مشكلة بصرية تستدعي الفحص الطبي.* تشير الدراسات إلى أن الطلاب الذين يتم علاج مشاكلهم البصرية في وقت مبكر، يظهرون تحسنًا ملحوظًا في الأداء الدراسي والتركيز والثقة بالنفس، مما ينعكس إيجابًا على مستقبلهم الأكاديمي والمهني.* وخلاصة القول : من الضروري تعزيز الشراكات بين المستشفيات المتخصصة، مع وزارات التربية والتعليم والصحة لتنفيذ برامج وطنية شاملة ومستدامة للكشف الدوري في المدارس.


إرسال التعليق